محمد أبو زهرة
122
المعجزة الكبرى القرآن
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) . [ البقرة : 124 - 128 ] ثم بين سبحانه وتعالى من بعد ذلك بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه كان استجابة لدعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وبذلك تتبين الصلة بين الإسلام ودعوة إبراهيم ، فإذا كان العرب يفتخرون بإبراهيم عليه السلام ، فهذه دعوته قد استجيبت في محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( ب ) نجد بعد هذه القصة قصة النفس البشرية في نبي الفطرة إبراهيم عليه السلام ، إذ النفوس ولو كانت مؤمنة تتمتع بكثرة الدليل ، لتزداد إيمانا ، وإن كان أصل الإيمان قائما ، فزيادة البينات تزيد المؤمن إيمانا ، وتزيد الجاحد كفرا وعنادا . واقرأ قصة طلبه زيادة الإيمان : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) [ البقرة : 260 ] . ومن قبل ذلك في الذكر كانت قصته مع الملك عندما ناقشه في إثبات وجود اللّه وكيف استطاع إبراهيم عليه السلام أن يفحمه إذ هو لا يؤمن إلا بالمحسوس إذ قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) [ البقرة : 258 ] . وترى في قصة إبراهيم والطير أنه صور النفس الإنسانية ، ولو كانت نفس نبي مؤمن يدعو إلى تكشف المجهول ، وتعرف المستور ، والمؤمنون يهديهم اللّه تعالى ، ومن لا يريدون الهداية يتركون في غيهم يعمهون . وفي قصة إبراهيم مع الملك نجد إبراهيم الأريب يأخذ بالطريق الذي يحسم الخلاف دون الطريق الذي يحدث لجاجة من غير إفحام ، إذ الملك فهم أن القتل إماتة